أبي المعالي القونوي

265

شرح الأسماء الحسنى

وقد يكشف للشّخص عن خواصّ الأحوال والأسماء والأزمنة والأمكنة ما يوجب قضاء حاجته ، ولا يكشف له عن حقيقة خبريّة فيسأل ويعود وباله عليه إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة ، فيكون ممّن جنى على نفسه ، ولهذا أكابر الأولياء الّذين ملكوا الأحوال لو كشف لهم عن خفيّات الأسرار لا يرى عليهم أثر المكانة والقرب والإجابة ، بل لا فرق « 1 » بينهم وبين العامّة في الظّاهر ، لما يشهدون ما فيه « 2 » من المكر والإستدراج ، والّذين ملكتهم الأحوال لهم خرق العوائد ، ولا يفي فوائد ذلك بآفاته ، وأدنى ما فيه من الآفات أن يذوق في ذلك طعم نفسه ، وصاحب هذا الذّوق لا يفلح أبدا .

--> ( 1 ) - ص : بلا فرق . ( 2 ) - ص : في الإجابة .